قرار تاريخي مثير للجدل سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال
قرار تاريخي مثير للجدل سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال
النهائي الذي أشعل الفتيل
في المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا 2025، التي أُقيمت في العاصمة المغربية الرباط في يناير الماضي، فاز منتخب السنغال على نظيره المغربي بهدف نظيف، ليتوج بلقب البطولة القارية وسط احتفالات جماهيرية واسعة. غير أن هذا الفرح لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما تحول إلى مركز عاصفة رياضية وقانونية من النادر أن يشهدها تاريخ كرة القدم.
شهدت المباراة النهائية حالة من الفوضى في الدقيقة 98، بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب لمدة 17 دقيقة، اعتراضاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء للمغرب، قبل أن يعود الفريق لاستكمال اللقاء بعد تدخل النجم ساديو ماني. ونجح الحارس إدوارد ميندي في التصدي لتلك الركلة، قبل أن يسجل بابي جاي هدف الفوز في الوقت الإضافي.
الشكوى والاستئناف المغربي
عقب المباراة، تقدم الاتحاد المغربي بشكوى رسمية طالب خلالها بتطبيق اللوائح، وهو ما دفع الكاف لفتح تحقيق انتهى بإقرار خسارة السنغال واعتبارها منسحبة من النهائي، مع تثبيت نتيجة 3-0 لصالح المغرب.
وقد استند الاستئناف المغربي إلى بنود صريحة في لوائح البطولة. فالمادة 83 تنص على أن الفريق الذي لا يتواجد في الملعب في الموعد المحدد لانطلاق المباراة، أو بعد مرور 15 دقيقة كحد أقصى، يُعتبر خاسراً للمباراة. أما المادة 84، فتحدد أن الفريق المخالف يُستبعد نهائياً من المنافسة وتُحتسب خسارته بنتيجة 3-0.
القرار الصادم
في سابقة غير معهودة بتاريخ كرة القدم الأفريقية، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم سحب لقب كأس أمم أفريقيا من منتخب السنغال ومنحه رسمياً للمنتخب المغربي، بعد قرار لجنة الاستئناف باعتماد نتيجة المباراة النهائية لصالح المغرب بثلاثة أهداف دون مقابل.
وأوضح الاتحاد السنغالي في بيان رسمي أن لجنة الاستئناف قررت أن سلوك المنتخب السنغالي قد خالف المادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الأفريقية، وأن اللجنة نقضت في الوقت ذاته قرار لجنة الانضباط السابق بداعي عدم منح الطرف المستأنِف حقه الكامل في الاستماع خلال المرحلة الأولى من الإجراءات.
ردود الفعل: بين الرفض والإدانة
أشعل القرار موجة واسعة من الانتقادات على المستويين الأفريقي والعالمي.
اعتبر أحمد حسام “ميدو”، نجم الكرة المصرية السابق، أن القرار يعد “أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم”، مشيراً إلى أن الاتحاد الأفريقي “أصبح مزحة حقيقية”، ومؤكداً أن السنغال كانت الفريق الأفضل والأحق بالفوز على أرض الملعب.
في السياق ذاته، انتقد أسطورة ليفربول جيمي كاراجر القرار بشدة، مؤكداً أن مثل هذه القرارات تُفقد البطولة قيمتها ومصداقيتها، وأن حسم الألقاب يجب أن يكون داخل الملعب وليس عبر قرارات إدارية
ووصف أمين عام الاتحاد السنغالي عبد الله سو ما جرى بأنه “عار على أفريقيا”.
السنغال ترفض التسليم وتلجأ للقضاء
رفض الاتحاد السنغالي لكرة القدم تسليم كأس الأمم الأفريقية، مؤكداً استمراره في الدفاع عن حقوق منتخب بلاده أمام الجهات القضائية الرياضية
وأعلن الاتحاد السنغالي عزمه التقدم باستئناف ضد قرار تجريد منتخب بلاده من اللقب أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في لوزان
خلاصة: أزمة تهز مصداقية الكرة الأفريقية
يُمثل هذا القرار منعطفاً خطيراً في تاريخ الكرة القارية، إذ يُثير تساؤلات جوهرية حول مصداقية الاتحاد الأفريقي وقدرته على إدارة النزاعات بشفافية وعدالة. فبغض النظر عن الموقف القانوني من الانسحاب المؤقت للاعبي السنغال، يبقى سحب لقب بعد نحو شهرين من التتويج سلوكاً غير مسبوق يُربك المشهد الرياضي الأفريقي برمته. والكرة الآن في ملعب محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس)، التي ستكون كلمتها الفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في تاريخ كأس أمم أفريقيا.

